
عبدالله الكمالي
عملية الإصلاحات التي قادها وزير الصناعة والتجارة محمد المطهر جعلته في مواجهة مباشرة مع عتاولة لوبي الفساد الاقتصادي ، وجعلت هذا الوزير عرضة للهجوم عليه ليس بسبب ما يقولون فساده الذين عجزوا عن اثبات تهمة واحدة ضده ، بل لانه بدأ بتفكيك منظومة انتهازية كانت تتحكم بلقمة عيش المواطن وتمارس الاثراء غير المشروع على حساب معاناة المواطن في ظل الأوضاع الاستثنائية الحرجة التي تعيشها البلد .
فخلال اشهر قليلة من تولي منصب وزير الصناعة والتجارة عمل هذا الوزير على إعادة النظر في أسعار المواد الغذائية وخصوصا السلع الأساسية التي تمثل لقمة عيش المواطن " مثل القمح والرز والزبادي والزيوت " كمرحلة أولى .. ودعا القطاع الخاص لمناقشة التكاليف ووضع هامش ربح معقول ، غير ان المتضررين من هذا الاجراء قامت ثائرتهم وراحوا يمولون الحملات الإعلامية ضده ومحاولة الضغط عليه للتراجع ، غير انه رفض الابتزاز وواصل حملة اصلاح الأسعار وإصدار القوائم السعرية وتحديد السقوف العليا لاسعار السلع الغذائية .. وسيشهد التاريخ انه ولأول مرة شهدت اليمن انخفاض باسعار المواد الغذائية في عهد هذا الوزير .. وبالامكان العودة الى أسعار السلع الأساسية قبل تعيينه وبعد ذلك .. حيث انخفض سعر بعض السلع وبنسب تصل الى 50% ..وجاء هذا في وقت كانت البلاد تشهد حربا وحصارا ، في إنجاز يشبه المعجزة .
الحملة الجديدة ضد الوزير التي قادها سلطان السامعي على صلة بالحملات السابقة فقد حاول السامعي وآخرون التدخل سابقا لإستثناء بعض الشركات من قوائم الأسعار وحمايتهم من إجراءات الضبط التي نفذتها الوزارة للرقابة على تنفيذ القوائم السعرية على الأسواق .. اليوم عاد السامعي بحملة جديدة بهدف استثناء شركة نستلة من قرارات المقاطعة التي أصدرها وزير الصناعة بحظر ومنع دخول البضائع الامريكية ومنتجات الشركات الامريكية الداعمة للكيان الصهيوني .
كان بإمكان هذا الوزير ان يخضع لهذا الابتزاز المستمر ويكون صديقا مع الجميع ، لكنه يرفض خيانة المسؤولية الملقاة على عتاقه ـ ويواصل طريقه نحو الإصلاحات الاقتصادية وتفكيك منظومات الفساد الاقتصادي التي اعتادت استغلال المواطن .
وكيل شركة نستلة في اليمن وبعد ان فشل في شراء ذمة وزير الصناعة وقيادة الوزارة باستثناء هذه الشركة من قرار المقاطعة ، باعتبار ذلك جريمة كبيرة وطعن للموقف اليمني الشجاع المساند لفلسطين , لجأ وكيل نستلة الى سلطان السامعي وضخ الأموال فغضب السامعي لنستلة ولم يغضبه تمويل هذه الشركة لإسرائيل .. وماتزال هذه الشركة وعبر السامعي تمول كتاب مـأجورين للنيل من وزير الصناعة ، غير ان الأخير لا يأبه لذلك .. فهو يعي منذ اللحظة الأولى لرفضه الضغوط على اصلاح الأسعار انه سيكون هدفا للوبي الفساد .. وهو ذات الموقف الذي يصر على التمسك به بشأن قرار المقاطعة والتمسك بموقفه مهما كلف الأمر .