
نشر الإعلام الحربي لقوات صنعاء مقطع فيديو تحت عنوان “الرد قادم”، تضمن رصداً دقيقاً وإحداثيات جغرافية لمجموعة من أبرز المطارات والموانئ السعودية الحيوية والاستراتيجية.
وشملت الإحداثيات المرصودة مطارات: الملك خالد الدولي في الرياض، الملك عبد العزيز الدولي في جدة، والملك فهد الدولي في الدمام. وعلى الصعيد البحري والاقتصادي، حدد المقطع موانئ: جيزان، جدة، الملك عبد الله في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وميناء رأس التنورة النفطي.
يأتي نشر هذه الإحداثيات امتداداً للتحذيرات الصارمة التي أطلقتها القوات اليمنية سابقاً، والتي توعدت فيها النظام السعودي باستهداف مصالحه الحيوية في البر والبحر في حال عاود انتهاك السيادة أو شن أي عدوان على مطار صنعاء الدولي.
وتشير القراءة السياسية والميدانية إلى أن هذا التحرك هو الرد المباشر والأولي على إقدام الطيران السعودي، ظهر اليوم، على استهداف مطار صنعاء الدولي بغارات جوية، ومنع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط؛ كان على متنها وفد صنعاء العائد من المشاركة في مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي. ومع هذا التصعيد، يبدو أن صنعاء قد بدأت فعلا بترجمة وعيدها إلى رد شامل ومباشر يضرب العمق السعودي.
تحليلياً، تختلف جولة التصعيد المحتملة هذه عن سابقاتها؛ بالنظر إلى التطور الملحوظ في القدرات العسكرية لصنعاء، والتي باتت تمتلك أسلحة ردع استراتيجية نوعية تجاوزت مرحلة الاختبار التجريبي إلى مرحلة الفاعلية الميدانية.
وقد أثبتت هذه الأسلحة، التي استُخدم جزء منها في معركة إسناد غزة، كفاءة عالية في تجاوز أحدث المنظومات الدفاعية الجوية العالمية، كما جرى في مواجهة القوات الأمريكية في البحر الأحمر، فضلاً عن نجاح الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والصواريخ فرط الصوتية، والطائرات المسيّرة ذات المدى المطور، في الوصول إلى أهدافها الحيوية في عمق فلسطين المحتلة. هذه الجاهزية تضع اليوم كافة المصالح الاقتصادية والعسكرية السعودية تحت رحمة النيران اليمنية بشكل مباشر.
ويرتبط هذا التطور الميداني بشكل وثيق بالرسائل الدبلوماسية والنصائح شديدة اللهجة التي وجهتها خارجية صنعاء للرياض قبل أيام، حين دعت رأس النظام السعودي إلى “النظر ملياً إلى حقول النفط، ومنشآت أرامكو، وينبع، وبقية الموانئ، والبورصة، ومشاريع رؤية 2030 لعلّه يعود إلى رشده”. ونوهت الخارجية حينها بأن اليمن “ما يزال في المراحل الأولى لكسر الحصار”، وعلى الرياض “استيعاب جدية بيان القوات المسلحة لاستعادة الحقوق”.
خلاصة القول: إن وضع المطارات والموانئ السيادية والتجارية السعودية في دائرة الاستهداف المباشر عبر الإعلام الحربي، يعكس قراراً سياسياً وعسكرياً حاسماً في صنعاء بالمضي قدماً في تنفيذ الوعيد، ونقل المعركة إلى قلب الشرايين الاقتصادية للمملكة، رداً على ما تصفه صنعاء بالتعنت السعودي المستمر، ومحاولات إعادة ترسيخ الحصار وإعلان الحرب مجدداً.