اليمن الإقتصادي :

تتسارع التحركات الدبلوماسية الأوروبية والإقليمية لنزع فتيل الانفجار في مضيق هرمز، حيث تدرس العواصم الأوروبية حالياً مقترحات تتيح فرض “رسوم خدمات ملاحية” غير إلزامية على السفن العابرة للممر المائي الدولي، شريطة أن تحظى بدعم المنظمة البحرية الدولية.

وحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، تهدف هذه الخطوة التي تقودها سلطنة عُمان بالتعاون مع خبراء قانونيين بريطانيين، إلى صياغة آلية تعاون إقليمي مستوحاة من “نموذج مضيق ملقا”، ترتكز على مساهمات طوعية لتمويل خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة، بدلاً من فرض رسوم مرور قسرية وصفتها لندن بـ”الكارثية” وحذرت الدوحة من تحولها إلى أداة لـ”احتجاز الملاحة الدولية رهينة”.

وتأتي هذه المقترحات الفنية وسط أجواء عسكرية بالغة الخطورة وتلاسن غير مسبوق بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب رسمياً انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، موجهاً تحذيرات لإيران من أي محاولات إيرانية لاستهدافه قائلاً: “هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجهة نحو إيران، الجيش الأمريكي سيدمر ويبيد جميع مناطقها بالكامل”.

وجاء هذا الوعيد الأمريكي الحاد رداً على تصريحات المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، متعهداً بحتمية الثأر لمقتل والده .

وعلى المسار الدبلوماسي الموازي، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات طارئة تتمحور حول سلامة الملاحة وأزمة الممرات المائية.
جاءت الزيارة بالتزامن مع توجيه عراقجي اتهامات مباشرة لواشنطن بخرق “مذكرة تفاهم إسلام آباد” عقب إلغاء الولايات المتحدة الإعفاءات النفطية التي كانت تتيح لطهران بيع خامها بالدولار الأمريكي، وهي الخطوة العقابية التي اتخذتها واشنطن بعد موجة هجمات استهدفت السفن التجارية في المضيق.

وكانت حدة القتال قد تصاعدت ميدانياً بعد قصف الطيران الأمريكي أهدافاً جنوب إيران ، بالمقابل ردت عليها ايران بقصف صاروخي طال القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين والاردن .

وتواجه المنظمة البحرية الدولية مأزقاً إنسانياً معقداً بعد تراجع طهران عن اتفاق سابق كان يتيح إجلاء آلاف البحارة العالقين عبر ممر جنوبي آمن، ما دفع الأمم المتحدة إلى تعليق خطتها مؤقتاً، في وقت تصر فيه بحرية الحرس الثوري على منع التدخل الأجنبي وإلزام السفن بسلوك الممر الشمالي الخاضع لسيطرتها وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين .

ويدور الخلاف الجوهري الآن حول تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، فبينما تحث واشنطن السفن على العبور الحر مستندة إلى تسهيلها مرور 800 سفينة منذ مايو الماضي، تتمسك طهران بأن المذكرة تمنحها سيادة مؤقتة لتنظيم حركة السير وتحديد الطرق البحرية لمدة 60 يوماً فقط، مما يجعل التوصل إلى تسوية بعيدة المدى عبر “نموذج ملقا الطوعي” الاختبار الأخير لمنع إغلاق الشريان النفطي العالمي بصورة دائمة.