اليمن الإقتصادي :

حمل البيان الصادر عن وزارة الخارجية في صنعاء مؤشرات تصعيدية غير مسبوقة وتحولاً استراتيجياً في مسار إدارة الصراع مع النظام السعودي، حيث رسمت صنعاء معادلة ردع جديدة لتضع العصب الاقتصادي للمملكة بالكامل تحت مقصلة الاستهداف العسكري المباشر.

التحليل الدقيق للبيان يُظهر أن صنعاء عمدت إلى “تحديث علني لبنك أهدافها” داخل العمق السعودي، في إشارة بوضوح إلى أن الرياض لديها اليوم الكثير مما يمكن أن تخسره. حيث دعت الخارجية رأس النظام السعودي إلى “النظر إلى حقول النفط، ومنشآت أرامكو، وميناء ينبع وبقية الموانئ، والبورصة المالية، ومشاريع رؤية 2030 لعلّه يعود إلى رشده”، وهو ما يُعد إشارات واضحة إلى المواقع الجاهزة للقصف في حال استمرار الحصار أو الإقدام على أي مغامرة عدائية جديدة ضد اليمن.

وجاءت ثنايا البيان لتوجه رسائل حاسمة في عدة مسارات، حيث أكدت الخارجية أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي لإنهاء معاناة الشعب اليمني وإنهاء حالة الوصاية عليه هو حق سيادي، مضيفة أن صنعاء ماضية في ذلك “بدون إذن من أحد”، بما في ذلك استمرار الرحلات الجوية بين مطاري صنعاء وطهران مهما كانت التداعيات والنتائج.

وشدد أيضا البيان على أن اليمن لا يزال في “المراحل الأولى لكسر الحصار”، وأن قرار إنهاء الحرب وكسر القيود المفروضة اتُّخذ بكافة مؤسسات الدولة ولن يتم التراجع عنه مهما كلف الثمن، فيما حذرت خارجية صنعاء من أن أي خطوة تصعيدية يقدم عليها النظام السعودي ستلقي بظلالها السلبية على استقرار المنطقة المضطربة، وستترتب عليها “آثار كارثية على الاقتصاد العالمي” برمتّه.

يأتي هذا التصعيد للخارجية متناغماً ومتكاملاً مع التحذيرات الميدانية الصارمة التي أطلقها متحدث القوات اليمنية الجمعة الماضية، والتي حذر فيها النظام السعودي من تكرار أي محاولات لخرق الأجواء أو ارتكاب أي عدوان ضد اليمن، مؤكداً أن ارتكاب أي حماقة سيُقابل برد شامل ومباشر يستهدف المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر على حد سواء.

وشددت القوات اليمنية، في الموقف الذي عززه بيان الخارجية اليوم وعززه بيان التعبئة العامة والنفير العام في مناطق صنعاء، على عدم القبول باستمرار الحصار السعودي الأمريكي إلى ما لا نهاية، والتمسك باتخاذ كافة الخطوات المشروعة لانتزاع الحقوق الإنسانية والسيادية لليمنيين.

وذكّرت صنعاء النظام السعودي بأن عدوانه الذي استمر لأكثر من عقد من الزمن لم يستثنِ حتى المقابر وتسبب باستشهاد مئات الآلاف من اليمنيين دون تحقيق أهدافه، ودعت الخارجية الرياض إلى أخذ العبرة من دروس الفشل وسقوط الرهانات السابقة، ناصحة إياها باتخاذ الطريق الأسلم للجميع، ومحملة إياها “كامل المسؤولية والتبعات عن أي تحركات عدائية تُقدِم عليها بالتعاون مع أدواتها أو شركائها الصهاينة”.

ويرى مراقبون أن إدراج مشاريع “رؤية 2030” ضمن بنك الأهداف المحدّث يمثّل ضربة في العمق الاستراتيجي للنظام السعودي؛ إذ تشكّل هذه الرؤية المشروع الشخصي الأبرز وقصة النجاح المصيرية لولي العهد محمد بن سلمان، والتي يطمح من خلالها لنقل “المملكة إلى عصر ما بعد النفط وتحويلها إلى مركز مالي وسياحي عالمي” عبر مشاريع مليارية عملاقة مثل “نيوم” و”القدية”. وعليه، فإن وضع هذه المشاريع تحت رحمة النيران اليمنية يعمي تقويض كل طموحات القيادة السعودية الحالية، ويقضي على جاذبية الاستثمار الأجنبي، مما يعني تحويل ركائز “المستقبل السعودي” إلى عبء مالي وأمني يستحيل تحمله في حال قررت صنعاء تفعيل خيارات الرد الشامل.