اليمن الإقتصادي :

تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أعنف الهزات في تاريخها الحديث، بعد أن تسببت الحرب على إيران في إزاحة مئات الملايين من براميل النفط خارج السوق.

ووفق تقرير نشره موقع CNN بيزنس، خرجت أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات فعلياً من السوق منذ اندلاع الحرب، وهو رقم غير مسبوق يترجم حجم الاختلال في الإمدادات.

هذه الكمية الهائلة تُقاس بما تعادله من استهلاك عالمي، إذ تكفي لتعويض الطلب العالمي لعدة أيام، أو لتغطية استهلاك الولايات المتحدة لشهر كامل تقريباً، ما يوضح مدى خطورة الفجوة التي تشكلت في السوق خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وترافق هذا الانكماش الحاد في الإمدادات مع خسائر اقتصادية مباشرة، حيث قُدرت قيمة النفط غير المنتج بأكثر من 50 مليار دولار، وفق تقديرات بيانات رويترز وتحليلات شركات متخصصة مثل “كبلر”، لكن هذه الخسائر تمثل فقط الجزء الظاهر من الأزمة، إذ إن التأثير الحقيقي يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الطاقة، وتكاليف الإنتاج، ما ينعكس في النهاية على الاقتصاد العالمي بأسره.

العامل الأكثر تأثيراً في هذه الأزمة كان إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية. فبعد أن أعلنت إيران فتح المضيق لفترة قصيرة عقب اتفاقات تهدئة، عادت وأغلقته مجدداً خلال أقل من 24 ساعة، رداً على استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، ما أدخل الأسواق في حالة من الارتباك الحاد، وهذا التذبذب في القرار كان كفيلاً بإرباك حركة الملاحة ورفع المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع اعتماد نحو خُمس تدفقات النفط العالمية على هذا الممر الحيوي .