
حذّر كبار القادة العسكريين الأمريكيين وزير الحرب بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران أصبحت غير مستدامة، وقد تؤدي إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات أخرى، وفق تقييم سري ورد في سجل أوامر وزير الحرب بتاريخ 14 أغسطس.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست التفاصيل، التي تفيد بأن قيادات الجيش والبحرية والقوات الجوية، إلى جانب القيادات الأمريكية في أوروبا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، أبدت مخاوف من استمرار سحب السفن والطائرات والمعدات والأفراد إلى الشرق الأوسط.
وأبدت عدة قيادات “عدم موافقة” على تمديد انتشار قواتها، مع استمرارها في تنفيذ الأوامر، ووصلت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب، فيما يُتوقع بقاء بعض الوحدات حتى 2027.
وتتحمل البحرية الأمريكية الجزء الأكبر من العبء، بعدما زُجّ بعشرات السفن في العمليات ضد إيران، ثم في محاولات فرض حصار على الموانئ الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، إن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للحرب من دون موعد واضح لنهايتها، فيما أظهر التقييم أن نحو ربع أسطول المدمرات فقط جاهز للانتشار، وهو تراجع حاد عن مستويات ما قبل الحرب. كما أدى تمديد انتشار السفن والأطقم إلى زيادة الضغوط على الصيانة والاستعداد لصراعات أخرى.
ولم يقتصر الاستنزاف على الأفراد والسفن، إذ تراجعت مخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية، خصوصاً باتريوت وTHAAD، إلى جانب صواريخ توماهوك بعيدة المدى.
كما فقدت الولايات المتحدة نحو 25% من أسطول طائرات ريبر المسيّرة خلال الحرب، فيما تعرضت القواعد الأمريكية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات.
ويحد استنزاف صواريخ الاعتراض من قدرة إدارة ترامب على توسيع الحرب أو إعادة تصعيدها، خصوصاً مع استمرار قدرة إيران على استهداف منشآت أمريكية في الشرق الأوسط.
وقد أثار القادة العسكريون مخاوف من أن يؤدي تركيز الموارد في إيران إلى إضعاف الالتزامات الأمريكية في مناطق أخرى.
وفي المحيط الهادئ، تشعر دول حليفة لواشنطن بالقلق من استنزاف الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، بما قد يزيد تعرضها لأي تهديد صيني، كما أُرسلت حاملة الطائرات الأمريكية الوحيدة المخصصة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، فيما كانت حاملة أخرى قد أمضت أكثر من 300 يوم في الانتشار.
ويكشف تقرير واشنطن بوست عن معضلة عسكرية متفاقمة أمام إدارة ترامب، وهي أن استمرار الحرب مع إيران بدأ يؤثر في جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على الردع في أوروبا وآسيا والدفاع عن الأراضي والمصالح الأمريكية في جبهات أخرى، ومع غياب موعد واضح لإنهاء العمليات، تتزايد مخاوف القادة من أن تتحول الحرب الطويلة إلى عبء استراتيجي على القوة العسكرية الأمريكية.