اليمن الإقتصادي :

تشهد محافظة حضرموت تصعيداً قبلياً متصاعداً على خلفية منع الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف قبائل حضرموت، والوفد المرافق له من العودة من السعودية إلى المحافظة عبر منفذ الوديعة الحدودي، وسط تحركات قبلية تطالب بإنهاء ما تصفه بالعراقيل أمام عودته.

وأفادت تقارير بأن مقادمة قبائل الحموم أعلنت تأجيل البرامج والخطوات التصعيدية وتمديد المهلة الممنوحة للسلطة المحلية، لإتاحة مزيد من الوقت أمام التفاهمات الجارية لمعالجة أزمة عودة بن حبريش والوفد المرافق له.

وقالت تلك التقارير إن القرار جاء عقب لقاء جمع حلف قبائل حضرموت وقبائل الحموم مع عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي في المكلا، إلى جانب مخرجات لقاء استثنائي لمقادمة ومناصب الحموم عقد في منطقة الحرحير، مع الإشارة إلى استمرار التفاهمات مع السلطة المحلية.

غير أن موقفاً لاحقاً نُشر باسم الشيخ محمد عوض بن العميم العليي نفى بصورة صريحة صحة البيان، مؤكداً أن مقادمة قبائل الحموم لم تصدر قراراً رسمياً بتأجيل التصعيد أو تمديد المهلة، وأن البيان المتداول لا يمثل موقفها.

ويعكس هذا التضارب انقساماً في الخطاب القبلي بشأن مسار الأزمة، ويجعل من الصعب اعتبار إعلان التهدئة موقفاً موحداً ونهائياً لقبائل الحموم ما لم يصدر تأكيد رسمي متفق عليه من المقادمة.

وكانت الإجراءات الميدانية تصاعدت بإقدام مجاميع مسلحة تابعة لحلف قبائل حضرموت على التقطع لعشرات شاحنات الوقود والنقل التابعة لمنشأة بترومسيلة النفطية واحتجازها، في خطوة وصفت بأنها جاءت رداً على منع بن حبريش من العودة إلى حضرموت عبر الوديعة.

وحسب مصادر قبلية ومحلية، قطعت المجاميع المسلحة خطوط الإمداد أمام الشاحنات الخارجة من المنشأة، مع تعهد القبائل بمنع مرور القواطر، باستثناء الشاحنات التي تنقل مخصصات الوقود لمحطات كهرباء ساحل حضرموت، في محاولة لتجنب انعكاس التصعيد على الخدمات الأساسية.

ويأتي التصعيد في ظل مطالب قبلية وشعبية متراكمة بشأن إدارة حضرموت لثرواتها النفطية والاستفادة من عوائدها في تحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.

وتكتسب الإجراءات ضد شاحنات بترومسيلة أهمية خاصة لارتباطها بمنشأة نفطية حيوية وبإمدادات الوقود، ما يجعل استمرارها قابلاً للتأثير في حركة النفط والخدمات، خصوصاً الكهرباء في ساحل حضرموت.

وتضع التطورات المحافظة أمام معادلة حساسة: محاولات لاحتواء الأزمة عبر التفاهمات السياسية والقبلية من جهة، وتصعيد ميداني يستهدف حركة الشاحنات والإمدادات النفطية من جهة أخرى، فيما لا يزال الموقف القبلي النهائي بشأن تمديد المهلة أو استئناف التصعيد غير محسوم في ظل تضارب البيانات.