اليمن الإقتصادي :

اكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء، العميد عبد الله بن عامر، أن نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران ومحور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وجهت ضربة استراتيجية لصورة الهيمنة الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن تداعيات هذه الحرب لن تقف عند حدود الشرق الأوسط، بل ستمتد لتلقي بظلالها على ملفات الصراع الدولي لواشنطن مع كل من روسيا والصين خلال السنوات المقبلة.

وأوضح العميد بن عامر، في حديثه لقناة “المسيرة”، أن هذه المعركة تُعد الأولى التي تنخرط فيها الولايات المتحدة إلى جانب الكيان الإسرائيلي على مستوى التخطيط والتنفيذ المباشر، إلا أن نتائجها جاءت مخيبة لآمال الطرفين.

وبيّن أن واشنطن فوجئت منذ الأيام الأولى بحجم وجرأة الرد الإيراني، لا سيما استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وهو ما أحدث ارتباكاً كبيراً في الحسابات الأمريكية؛ وأدى إلى إقالات لقادة عسكريين داخل الولايات المتحدة رأوا أن هذه المعركة لا تخدم المصالح الأمريكية بل تصب في خدمة الرغبات الإسرائيلية الشخصية لنتنياهو.

وأشار بن عامر إلى أن الإدارة الأمريكية استخدمت مختلف أوراقها السياسية والاقتصادية والأمنية، وحاولت خلال الأيام الأولى للمواجهة تحريك جماعات انفصالية وإثارة الشارع الإيراني عبر حرب إعلامية ونفسية واسعة ومئات الغارات الجوية، إلا أن كل هذه الرهانات سقطت بالكامل أمام وعي وتماسك الموقف الشعبي الإيراني والتحامه خلف قيادته برئاسة الإمام مجتبى خامنئي، لتتبخر معها الوعود الأمريكية بإسقاط النظام أو تفكيك برنامجه النووي وقدراته الصاروخية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء أن طهران نجحت في استثمار صمودها العسكري على الطاولة السياسية، وإدارة مسار التفاوض باقتدار أثمر عن مذكرة تفاهم استثنائية استجابت فيها واشنطن للوقائع الميدانية ومطالب طهران، وفي مقدمتها: الوقف الشامل للاعتداءات العسكرية في جميع جبهات المقاومة، وتقديم ضمانات بعدم تكرار العدوان، والدخول مباشرة في العناوين الرئيسية المتعلقة بالاتفاق النووي.

واختتم العميد بن عامر قراءته للمشهد بالإشارة إلى أن التلاحم الميداني غير المسبوق بين جبهات الإسناد في اليمن ، وحزب الله في لبنان، والمقاومة في العراق وفلسطين، قد أسقط تاريخياً الاستراتيجية الصهيونية القائمة على “فصل الساحات والاستفراد بها”.

وأكد أن تراجع نتنياهو عن شعارات “إعادة صياغة الشرق الأوسط” و”إسرائيل الكبرى” يمثل فرصة تاريخية للأنظمة العربية لإعادة صياغة تحالفاتها بما يحمي ثرواتها ومصالح شعوبها بعيداً عن الاملاءات الغربية.