اليمن الإقتصادي :

فتح الصعود الانتخابي اللافت لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الباب أمام مواجهة سياسية جديدة في برلين، بعدما أثارت تصريحات المستشار فريدريش ميرتس بشأن امتلاك الدولة أدوات دستورية لمواجهة حكومة يمينية متطرفة انتقادات حادة في الأوساط الأوروبية.

وكان الحزب قد تصدر نتائج الانتخابات في ولاية ساكسونيا-أنهالت بنسبة بلغت 43.8%، في نتيجة وجهت ضربة إلى حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي، الذي أقر بخسارته في الولاية، وسط تراجع شعبيته على خلفية الأوضاع الاقتصادية وسياسات الإنفاق العسكري.

وتصاعد الجدل بعد تصريحات نقلتها صحيفة «بيلد» عن ميرتس، تحدث فيها عن قدرة الحكومة على استخدام الآليات المتاحة لحماية الدستور في مواجهة حكومة يصفها باليمينية المتطرفة.

واعتبر فلوريان فيليبو، زعيم حزب «الوطنيون» الفرنسي اليميني، أن مجرد طرح حظر «البديل من أجل ألمانيا» عقب فوزه الانتخابي يمثل استفزازاً سياسياً، محذراً من أن المضي في هذا المسار قد يشعل احتجاجات واسعة في ألمانيا.

ولا يقف الجدل عند حدود التصريحات السياسية، إذ كشفت تقارير أوروبية عن تحركات تستهدف تحالف «أوروبا للدول ذات السيادة»، الذي يضم «البديل من أجل ألمانيا»، فيما وقع أكثر من ألف محامٍ ألماني عريضة تطالب ببدء إجراءات قضائية لحظر الحزب.

وتضع هذه التطورات المؤسسة السياسية الألمانية أمام معادلة شديدة الحساسية، فكلما ارتفع حضور اليمين عبر الانتخابات، اتسعت في المقابل الدعوات إلى استخدام الأدوات الدستورية والقضائية لمنع تحوله إلى قوة حاكمة.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأحزاب التقليدية من ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما أصبح الإنفاق العسكري والسياسة تجاه أوكرانيا من أبرز الملفات التي تشكل المزاج الانتخابي الألماني.

وفي خلفية هذا الصراع الداخلي، يبرز أيضاً النقاش الأوسع حول هامش القرار السياسي الألماني، خصوصاً في ظل الوجود العسكري الأمريكي المستمر على الأراضي الألمانية، وهو ما سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ربطه بمحدودية استقلال القرار السياسي في برلين.

وبذلك لم يعد صعود «البديل من أجل ألمانيا» مجرد تحول في الخريطة الحزبية، وإنما بات اختباراً للنظام السياسي نفسه، بين تيار يحقق مكاسب متزايدة عبر صناديق الاقتراع، ومؤسسات سياسية وقانونية تبحث في إمكانية استخدام أدوات دستورية لمنع وصوله إلى السلطة.