اليمن الإقتصادي :

تتسع تداعيات العمليات العسكرية اليمنية على السعودية لتطال الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية والرياضية، في تطورات تلقي بظلالها على مساعي الرياض لاستقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية، وتثير مخاوف بشأن مستقبل المشاريع الاقتصادية التي تراهن عليها المملكة في إطار رؤية 2030.

وفي هذا السياق، كشفت وكالة «بلومبرغ» أن المسؤولين السعوديين واجهوا، خلال المشاورات المتعلقة بمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، خيارين صعبين، تمثلا في عقد المؤتمر افتراضياً أو تأجيله بالكامل، في ظل العمليات اليمنية المتصاعدة.

وأوضحت الوكالة أن قرار التأجيل يعكس حجم التداعيات التي تواجهها مساعي السعودية لاستقطاب المؤسسات المالية والشركات العالمية، مشيرةً إلى أن القرار حظي بمشاركة مستويات عليا من القيادة السعودية، نظراً إلى ارتباط المؤتمر بصندوق الثروة السيادي وإشراف ولي العهد محمد بن سلمان عليه.

وبحسب «بلومبرغ»، فإن العمليات اليمنية المكثفة خلال أكتوبر الجاري دفعت عدة حكومات إلى فرض قيود إضافية على السفر إلى السعودية، الأمر الذي زاد صعوبة وصول المشاركين إلى الرياض، وعزز مخاوف كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «وول ستريت» بشأن فرص الاستثمار في المملكة.

وأضافت الوكالة أن التداعيات امتدت إلى فعاليات اقتصادية وترفيهية كبرى، مشيرةً إلى تأجيل منتدى «سيليكت» لأسواق رأس المال في لندن، الذي تنظمه البورصتان السعودية واللندنية، بسبب قيود السفر الجوي، في مؤشر على انتقال الاضطرابات إلى فعاليات تُقام خارج السعودية.

ونقلت «بلومبرغ» عن كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة «سيغنوم غلوبال» قوله إن السعودية تضررت جراء الضربات اليمنية، وإن صورتها بوصفها الوجهة الاستثمارية الأولى في الخليج تعرضت لضربة.

من جانبها، حذرت وكالة «فرانس برس» من التحديات التي تواجه رؤية 2030 السعودية، في ظل استمرار العمليات اليمنية التي وصفتها بغير المسبوقة، والتي تستهدف البنية التحتية النفطية والمطارات، مشيرةً إلى أن مطار الرياض الدولي لا يزال مغلقاً منذ استهدافه في 10 أكتوبر الجاري.

ونقلت الوكالة عن مستشارة للحكومة السعودية قولها إن الخطر الأعمق يتمثل في احتمال شروع مجالس إدارات الشركات في تصنيف السعودية ضمن مناطق النزاع النشط عند تقييم المخاطر الاستثمارية. وأضافت أن ترسخ هذا التصور في نماذج تقييم المخاطر وأقساط التأمين قد يجعل التراجع عنه عملية تستغرق سنوات طويلة.

وفي قراءة أخرى للمشهد السعودي، وصفت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية العام الجاري بأنه من أصعب الأعوام بالنسبة إلى محمد بن سلمان، معتبرةً أن إخفاق السعودية في حرب اليمن يضع البرنامج الاقتصادي للمملكة أمام تحديات متزايدة.

ونقلت المجلة عن مقربين من ابن سلمان أن الخيارات المتاحة أمام القيادة السعودية تبدو جميعها صعبة، محذرين من أن استمرار الصراع لفترة طويلة من شأنه عرقلة البرنامج الاقتصادي الذي يتبناه ولي العهد. وأشارت إلى أن القرار الأهم بات يتأثر بتطورات تتجاوز قدرة القيادة السعودية على التحكم بمسارها.

كما أفادت المجلة بأن مسؤولين سعوديين يخشون تعرض المملكة لضربات من جهات متعددة، في وقت لا تزال فيه السياسة الخارجية السعودية تعتمد على الولايات المتحدة بوصفها حليفاً لا غنى عنه، رغم التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة.

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية إلغاء الجولة السادسة والختامية من بطولة الشرق الأوسط للراليات، التي كان مقرراً إقامتها في جدة خلال الفترة من 12 إلى 14 نوفمبر الجاري، عازياً القرار إلى الظروف الأمنية المرتبطة بالمنطقة.

وتعكس هذه التطورات، اتساع نطاق تأثيرات العمليات العسكرية اليمنية على الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية والرياضية السعودية، وتزايد التحديات أمام مساعي المملكة لتقديم نفسها مركزاً إقليمياً آمناً للأعمال والاستثمار والسياحة.